أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
344
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال الأسود بن يعفر « 1 » : ماذا أؤمّل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد أرض الخورنق والسّدير وبارق * والقصر ذي الشّرفات من سنداد أرضا تخيّرها لدار أبيهم * كعب بن مامة وابن أمّ دؤاد جرت الرّياح على مكان ديارهم * فكأنّما كانوا على ميعاد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد فإذا النّعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد ويروى « 2 » عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه سمع رجلا ينشد هذه الأبيات فتلا : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ [ الدخان : 24 - 28 ] . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : علام عطف وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [ الحج : 45 ] ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أن يكون معطوفا على قرية « 3 » ، فيكون المعنى : إهلاك القرية والبئر المعطلة والقصر المشيد . والثاني : أن يكون معطوفا على عروشها « 4 » ، فيكون المعنى : وكم من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وعلى [ بئر ] « 5 » معطلة وقصر مشيد . قال المفسرون : تهدّمت الحيطان على السّقوف وتعطلت بئرها وقصرها المشيد « 6 » . والبئر : مؤنثة ، وجمعها : آبار وأبؤر في القلة ، وفي الكثرة : بئار « 7 » .
--> ( 1 ) هو الأسود بن يعفر النهشلي ، أعشى بني نهشل ، ينظر ترجمته في الشعر والشعراء : 157 . وهذه الأبيات نسبها إليه المفضل الضبي في المفضليات : 217 ، وأنشدها ابن عبد ربه في العقد الفريد : 3 / 214 . ( 2 ) ينظر مناقب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : 2 / 571 ، والسرائر : 1 / 484 . ( 3 ) هذا رأي مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 494 . ( 4 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 228 . ( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 3 / 351 . ( 7 ) الصحاح : 2 / 583 ( بأر ) .